الشيخ علي فريدة الاسلام الكاشاني

183

مجمع الفرائد في الأصول

لكان قضية العلم الإجمالي تنجز التكليف في المشكوكات ولما كان يرفع اليد عن الاحتياط فيها وذلك الطريق المجعول منحصر بحسب حكم العقل في الظن إذ لا طريق واصل إلى المكلف غيره وما لم يصل لا يصح جعله حجة على التكليف كما هو واضح وبالجملة فعلى فرض تمامية هذه الدعوى تكون النتيجة الكشف وعلى فرض عدم التمامية كما هو الظاهر تكون النتيجة التبعيض في الاحتياط ولا تصل النوبة إلى المقدمة الخامسة التي هي مقام الدوران بين الامتثال الظني وبين غيره من الامتثال الشكي أو الوهمي كي يقدم الامتثال الظني عليهما من باب الكشف أو الحكومة هذا كله فيما يقتضيه التحقيق في النتيجة على فرض الاستدلال في المقدمة الثالثة بالعلم الإجمالي وأما إن استدل عليها بالإجماع أو لزوم الخروج من الدين فالظاهر من بعض الأعاظم على ما في تقريرات دروسه أن النتيجة في هذا الفرض أيضا هي التبعيض في الاحتياط كما في الفرض المتقدم والفرق بينهما إنما هو في أن التبعيض كان هناك بحكم العقل وهنا يكون بجعل شرعي وحاصل ما أفاد قدس سره في تقريبه أن مرجع قيام الإجماع ومحذور لزوم الخروج من الدين على عدم جواز إهمال الوقائع المشتبهة والرجوع فيها إلى الأصول العدمية إلى أن الشارع أراد من العباد التعرض لامتثال التكاليف الثابتة فيها ولم يأذن لهم في إهمالها ومن المعلوم أن ذلك يحتاج إلى طريق يتمكن المكلف من امتثال التكاليف به ولا يمكن إيكال تعيين ذلك الطريق إلى العقل فإن العقل لا حكم له في غير أطراف العلم الإجمالي ولا يحكم بتنجز التكليف إلا مع فرض كون العلم الإجمالي منجزا والمفروض هنا قطع النظر عن ثبوت العلم الإجمالي وفرض الوقائع المشتبهة مثل الشبهات البدوية وهو كما ترى فلا بد للشارع حينئذ من نصب طريق للعباد ليتمكنوا من امتثال التكاليف به وليتنجز به الأحكام الثابتة في الوقائع المشتبهة